![]() |
||||||
![]() |
![]() |
|||||
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|||||||||
قـراءة في قصيدة " وجـــوه "...
الشاعر الكبير أ. د. مقداد من أشق الصعوبات على الإنسان استكناه ما تحت الوجوه ، وخاصة إذا كانت الوجوه غير مستعارة ، أو لا تضع الأقنعة . وكأني بك تأبى - ولعل هذا سر من أسرار العمق في هذه القصيدة - إلا أن تسقط الأقنعة حتى عن الوجوه التي يراها كثير من الناس ظاهريا ، أعني رؤية العين التي هي عين المشاهدة . وشتان مابين رؤية البصر ورؤية البصيرة ؛ فقد جنحت إلى الثانية ، وآثرت الفحص بها ؛ فإذا بعض الحقائق الدامية تواجه الإنسان وتعري فيه كثيرا من مظاهر الزيف المغطى بدعاوى الإحساس والمشاعر ! واندماج الوجه في صيغ الاستفهام الحادة العنيفة صورة من صور دعوة كل منا إلى مراجعة حساباته ، ومواجهة نفسه بالحقيقة ساطعة كالشمس في رأد الضحى. باللون ِ الأحمـر ِ أمْ بالضوءْ يَـفتخر ُ السيفْ؟ مُحتـفِلٌ وجه ُ الإنسان ِ بِـفرحته ِ ماذا عَنْ وجه ِ خَـروف ٍ تحت َ السكِّـينْ؟ قبلَ الحرب ِ وجوهُ الناس ِ جميعاً تنـتظـر ُ النصرْ. أوليست هذه المقاطع دعوة للمراجعة ولكن في أسلوب محير ومحفز معا ؛ لا يلقي الجواب المباشر ؟ وليس الشاعر مطالبا بوضع الحلول للمشكلات ؛ فكفاه عناء ومشقة الوصول بصدق إليها ؛ فإذا أدرك الناس مرامي الشاعر وفهموا ما يريد لفتهم إليه ؛ فقد أدى الشاعر مهمته على الوجه الأكمل ، وإن غمغموا أو زمزموا ، وأصابهم الذهول من هول مفاجآت الشاعر ، فراحوا يضربون أخماسا في أسداس ؛ فلا لوم على الشاعر بدعوى الغموض ، أو زعم أنه مبهم . ونحن نرحب بالغموض الذي يشبه الغلالة تحجب البدر فتزيده بهاء ، وتغري العيون إلى التطلع إليه حتى تنقشع . وأرى أنك سيدي العميق عمدت إلى هذا عمدا ، وهو أسلوب من الرفق في كشف الزيف لا يتمسك به إلا ذوو الفكر الراقي الذي يتهدى خطى الأنبياء قبل أن يترسم معطيات رؤى الفلاسفة . والأنبياء يهدون إلى الحق ، وليس معنى هذا أن الفلاسفة مضللون ، بل ربما انحرف المسار بمن يتمسك بالفلسفة وحدها ، حين يسلم العنان لشطحات الفكر بلا ضابط من وحي . ولعل آخر ما في القصيدة يعزز ما أراه من مقدرة الشاعر على سبق الفيلسوف في النظر إلى الأمور بمنظار البصيرة . يَخـتصم ُ الناس ُ كثيـراً والحق ُّ لـه ُ وجه ٌ واحدْ. إنها أشبه ما تكون بالأنشودة يطلقها صاحب فطرة نقية لم يعرف فلسفة ، ولم يبدع شعرا ، ولكنها أنشودة تمجد الحق ، وتشدو له في عفوية وتلقائية . على أن في هذه الرائعة من أصباغ البديع ما لا يدل على الاحتفاء بالزخرف الشكلي فحسب ؛ لأن هذا لا يمثل في حسابات الشاعر المفكر كثيرا من الاهتمام ، بل إن هذا الصبغ فيما نحسب يضيف لونا من السخرية غير المباشرة مما يعتنقه الناس من ضلالات الفكر . وكأني بك تضيف واحدا إلى المستحيلات - ثلاثة كانت او أربعة - بهذه التي قلت عنها " أم السبع عيون " ؛ فهي تشبه كثيرا ما كنا نخوف به صغارا من أن هناك ما يعرف باسم " أم أربع وأربعين رجلا " !!!!!!! وأيا ما كنت أم السبع عيون فلن تقف سدا أمام وقوع الأحداث كما قدرها الخالق ( جل في علاه ). لك إكبار تلميذ يحاول تلمس طريق الشعر ، وتقدير محب للكلمة تعري الزيف ، وتكشف الزور . ودم بكل خير وعافية عالما ومبدعا . د. حسان الشناوي ...................... 10-06-2006, 02:22 PM
|
||||||||||
![]() |
![]() |
![]() |
2008 © جميع الحقوق محفوظه للشاعر مقداد رحيم | ![]() |
![]() |
![]() |